الواحدي النيسابوري
297
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
وقال قتادة : كانت قريش وكلّ ابن أخت « 1 » وحليف لهم لا يفيضون مع الناس من عرفات إنّما يفيضون من المغمّس « 2 » ، فكانوا يقولون : نحن أهل حرم اللّه ، فلا نخرج من حرمه ، فأمرهم أن يفيضوا من حيث أفاض / الناس من عرفات « 3 » . أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم بن محمد بن محمويه ، أخبرنا عمرو بن مطر ، حدّثنا أحمد بن إسحاق بن بهلول ، حدّثنا أحمد بن سليمان الواسطىّ ، حدّثنا أبو الوليد الطّيالسىّ حدّثنا عبد القاهر بن السّرىّ ، حدّثنى ابن كنانة « 4 » بن عباس بن مرداس ، عن جدّه عباس بن مرداس : أنّ النبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - دعا عشيّة عرفة لأمّته بالمغفرة والرحمة ، فأكثر الدّعاء ، فأجابه : قد فعلت إلّا ظلم بعضهم بعضا « 5 » ، فأمّا ذنوبهم فيما بيني وبينهم فقد غفرتها . فقال : يا ربّ أنت قادر « 6 » على أن تثيب هذا المظلوم خيرا من مظلمته ، وتغفر لهذا الظالم ؛ فلم يجبه تلك العشيّة . فلمّا كان غداة المزدلفة أعاد عليه الدّعاء . فأجابه : أنّى قد غفرت لهم . قال : ثم تبسّم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، فقال له بعض أصحابه : تبسّمت في ساعة لم تكن تتبسّم فيها ؟ . فقال : « تبسّمت من عدوّ اللّه إبليس ، إنّه لمّا علم أنّ اللّه استجاب لي في أمّتى ، أهوى « 7 » يدعو بالويل والثّبور ، ويحثو التّراب على رأسه » « 8 » .
--> ( 1 ) حاشية ج : « يعنى : من ولد من بناتهم اللاتي زوجها قوم من غير قريش » . ( 2 ) أ : « من المزدلفة » . و « المغمس : موضع معروف بمكة » ( اللسان - مادة : غمس ) . ( 3 ) كما جاء - بنحوه - عن قتادة في ( الدر المنثور 1 : 227 ) . ( 4 ) أ : « حدثنا ابن لكانة » وهو خطأ . ( 5 ) أ : « لبعض » . ( 6 ) أ : « إنك قادر » . ( 7 ) الإهواء : التناول باليد ؛ ومنه حديث عمر : « أهوى بيده فضر به بالدرة » ( اللسان - مادة : هوى ) . ( 8 ) هذا الحديث رواه ابن ماجة في سننه ، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، وعبد اللّه بن أحمد في زوائد المسند ، وابن جرير والطبراني والبيهقي في سننه والضياء المقدس في المختارة عن العباس بن مرداس ، بألفاظ مختلفة ، انظر ( سنن ابن ماجة ، باب الدعاء بعرفة 2 : 1002 حديث 3013 ) و ( الدر المنثور 1 : 230 ) و ( تفسير الطبري 4 : 192 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 354 ) .